الشيخ محمد الصادقي
249
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) . لقد استغلوا فرصة فريصة لهم فريسة ، حيث يحتاجهم فرعون في هذه الغائلة المجتاحة لعرشه وملكه ، فتطلبوا إليه أجرا متميزا عن سائر الأجر في الحالات العادية ، فوعدهم ذلك الأجر وزيادة « إِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » إلى البلاط الملكي أكثر مما كنتم من ذي قبل . وهم على أية حال عملاء محترفون ، يحترفون السحر كما الكهانة على سواء ، والأجر هو هدف الاحتراف سواء في هذا أم في ذلك ، وهنا يعدهم الطاغية أجرا أكثر من المأمول المعمول هو القربى منه زيادة في الإغراء ، وهم كلهم جاهلون ذلك الموقف أنه موقف الآية الربانية التي لا يعالجها أي أجر وتقريب وإغراء . وهنا « إِنَّ لَنا لَأَجْراً » إخبارا دون إنشاء الاستدعاء ، مما يلمح بموقفهم المستعلي على فرعون لفاقته إليهم ، فقد فرضوا عليه في صيغة الإخبار الذي هو آكد من الإنشاء . إذا فهو إنشاء في صيغة الإخبار وكما الإنشاء في الشعراء : « أئن لنا لأجرا . . » ( 41 ) ، أم وهو إنشاء حذفت أداته تلميحا لأكيد الإنشاء إذ هو بصيغة الإخبار . قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) . هنا يخيّر موسى بين تقدّمه في إلقائه وتأخره كتحد جاهر في ذلك التخيير التحيير ، على تأدب ظاهر ، وهو يرجح تأخره عنهم لكي يأتوا بكل ما لديهم ثم يجتثه بأسره حيث يثق بنفسه كل الثقة مستهينا بتحديهم ، كما